محمد راغب الطباخ الحلبي

315

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وأعجب من هذا العجاب بأسرها * تجور على ضعفي ومالي ناصر وأعجب من أضعاف ذلك كله * تواني قريبا والبعيد تجاور ا ه . 985 - يوسف البديعي المتوفى سنة 1073 يوسف المعروف بالبديعي الدمشقي الأديب الذي زين الطروس برشحات أقلامه ، فلو أدركه البديع لاعتزل صنعة الإنشاء والقريض عند استماع نثره ونظامه . خرج من دمشق في صباه فحل في حلب ، فلم يزل حتى بلغ الشهرة الطنانة في الفضل والأدب ، وألف المؤلفات الفائقة ، منها كتابه « الصبح المنبي في حيثية المتنبي » « 1 » ، وكتاب « الحدائق في الأدب » . ولما رأى كتاب الخفاجي « الريحانة » عمل كتاب « ذكرى حبيب » فأحسن وأبدع وأطال وأطنب وأعرب عن لطافة تعبيره وحلاوة ترصيعه ، إلا أنه لم يساعده الحظ في شهرته ، فلا أعلم له نسخة إلا في الروم عند أستاذي الشيخ محمد عزتي ونسخة عندي . ومن شعره مادحا ومودعا ابن الحسام شيخ الإسلام حين انفصل عن قضاء دمشق : أحاشيه عن ذكرى حديث وداعه * وأكبره عن بثه واستماعه وما كان صبري عند وشك النوى على * الجوى غير صبر الموت عند نزاعه ونحن بأفق الشام في خدمة الذي * يضيق الفضا عن صدره باتساعه أجلّ حماة الدين وابن حسامه * وحامي حمى أركانه وقطاعه عشية توديع المآثر والعلا * وكل فخار للورى في رباعه وما سرت عن وادي دمشق ولم يسر * وسودده في مدنه وضياعه ولها تتمة . وله أبيات في مدح شيخه النجم الحلفاوي الحلبي تقدمت في ترجمته .

--> ( 1 ) هو مطبوع في مصر على هامش شرح ديوان المتنبي للعكبري ، ومنه نسخة خطية في الأحمدية بحلب رقمها 1189 محررة سنة 1052 أي في حياة المؤلف ، وفي آخرها تقاريظ لعدة من أفاضل الشهباء في ذلك العصر وهم أحمد ابن النقيب الحسيني ونجم الدين الحلفاوي الأنصاري وأبو الوفا العرضي ويحيى الصادق ومحمد التقوي وعبد القادر الحموي ، وهذه التقاريظ لا وجود لها في النسخة المطبوعة .